جلال الدين السيوطي
54
الإتقان في علوم القرآن
النوع الأول في معرفة المكّي والمدنيّ « 1 » أفرده بالتصنيف جماعة ، منهم مكيّ ، والعزّ الدّيرينيّ « 2 » . ومن فوائد معرفة ذلك : العلم بالمتأخّر ، فيكون ناسخا أو مخصّصا ، على رأي من يرى تأخير المخصّص . قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوريّ في كتاب « التنبيه على فضل علوم القرآن « 3 » » : من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته ، وترتيب ما نزل بمكة والمدينة ، وما نزل بمكة وحكمه مدنيّ ، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي ، وما نزل بمكّة في أهل المدينة ، وما نزل بالمدينة في أهل مكة ، وما يشبه نزول المكيّ في المدنيّ وما يشبه نزول المدنيّ في المكيّ ، وما نزل بالجحفة ، وما نزل ببيت المقدس ، وما نزل بالطائف . وما نزل بالحديبية ، وما نزل ليلا وما نزل نهارا ، وما نزل مشيّعا وما نزل مفردا ، والآيات المدنيات في السّور المكيّة ، والآيات المكيّات في السور المدنية ، وما حمل من مكة إلى المدينة ، وما حمل من المدينة إلى مكة ، وما حمل من المدينة إلى أرض الحبشة ، وما نزل مجملا ، وما نزل مفسّرا ، وما اختلفوا فيه : فقال بعضهم مدني وبعضهم مكيّ . فهذه خمسة وعشرون وجها من لم يعرفها ويميّز بينها لم يحلّ له أن يتكلّم في كتاب اللّه تعالى . انتهى . قلت : وقد أشبعت الكلام على هذه الأوجه ، فمنها ما أفردته بنوع ، ومنها ما تكلّمت عليه في ضمن بعض الأنواع . وقال ابن العربيّ في كتابه « الناسخ والمنسوخ » : الّذي علمناه على الجملة من القرآن أنّ
--> ( 1 ) انظر البرهان 1 / 187 ، ومقدمة كتاب المباني ص 8 . ( 2 ) هو عبد العزيز بن أحمد بن سعيد بن عبد اللّه الديريني الشافعي ، أبو محمد . ولد سنة 612 ه وتوفي سنة 694 ه . من تصانيفه : المصباح المنير في علم التفسير ، وطهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب وغيرها . انظر شذرات الذهب 5 / 450 ، ومعجم المؤلفين 5 / 241 . ( 3 ) نقله في البرهان 1 / 192 . وهو الحسن بن محمد بن حبيب بن أيوب النيسابوري ، أبو القاسم . توفي سنة 406 ه . انظر طبقات المفسرين للسيوطي 45 . 48 ، وشذرات الذهب 3 / 181 .